ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
252
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الرابع والثلاثون في السعال الرطب قال صاحب كتاب الرحمة : السعال الرطب هو الذي ينبذ صاحبه البلغم عند السعال ، سببه : زيادة خلط بلغمي محتقن في الصدر والرئة . العلاج : يؤخذ رطل من العسل وهو قدر ثلاث عشرة أوقية تقريبا ، ثم يجعل العسل على نار لينة ، ويطرح فيه درهم كندر أي قفلة ، ودرهم مصطكي ، ويحرك حتى يذوب الكندر والمصطكي ، ثم ينزل ويجعل عليه قبل أن ينعقد حبة السوداء مقلوة وحلبة مقلوة ، وزنجبيل يابس ، وفلفل - من كل واحد درهم مدقوقة - ثم يخلط الجميع ، ويعجن عجنا جيدا بالتحريك حتى يصير معجونا ، ويستعمل منه على الريق وعند النوم عند هيجان السعال ، والغذاء : أرز وفلفل وعسل ، ويجتنب ما عدا ذلك فإنه نافع جيد مجرب ، انتهى كلامه . وقال شيخنا في كتابه : ومما ينفع السعال الرطب : اللبان الشجري على الريق وعند النوم ، ولا يأكل اللبن ولا الحامض ولا العسل ، ومما يسكن السعال الرطب استعمال خمس حبات من الفلفل عند النوم . وقال الهبي في حواشيه على ذلك : ينبغي لصاحب السعال أن يجتنب العسل وإن كان سعاله عن برد ، لأن العسل مضر بالسعال لأجل قبضه - والرئة لا تحتمل القبض - ، ولأن له تعلقا وتشبثا بالأعضاء ، والعسل كذلك مضر بالجرب ، لأنه يولد الصفراء ، والصفراء تثير الحكة . وفي حواشي الهبى أيضا : السعال إذا كان رطبا اعتمد صاحبه على أكل اللبان الشجري ، وإن كان يابسا اعتمد على أكل القند والأكل به أيضا ، ويأكل الفطير والزبد ، ويقطع البلغم شرب العسل على الريق قدر سبعة أيام أو أكثر فإنه نافع ، وكذلك إذا لعق منه لعقات ، ويترك الحوامض والبوارد .